الجصاص

331

أحكام القرآن

به الطائفة التي مع الإمام ، أحدهما : أنه لما ذكر الطائفة الثانية قال : ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) ، ولو كانوا مأمورين بأخذ السلاح بديا لاكتفى بذكرها بديا لهم . والوجه الثاني : قوله : ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) ، فجمع لهم بين الأمرين من أخذ الحذر والسلاح جميعا ، لأن الطائفة الأولى قد صارت بإزاء العدو وهي في الصلاة ، وذلك أولى بطمع العدو فيهم ، إذ قد صارت الطائفتان جميعا في الصلاة ، فدل ذلك على أن قوله : ( وليأخذوا أسلحتهم ) إنما أريد به الطائفة الأولى ، وهذا أيضا يدل على أن الطائفة التي تقف بإزاء العدو بديا غير داخلة في الصلاة ، وأنها إنما تدخل في الصلاة بعد مجيئها في الركعة الثانية ولذلك أمرت بأخذ الحذر والسلاح جميعا ، لأن الطائفة التي في وجه العدو في الصلاة فيشتد طمع العدو فيها لعلمهم باشتغالها بالصلاة ، ألا ترى أن خالد بن الوليد قال لأصحابه بعسفان بعدما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر : " دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم ، فإذا صلوها حملنا عليهم " فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الخوف ؟ ولذلك أمرهم الله بأخذ الحذر والسلاح جميعا ، والله أعلم . ولما جاز أخذ السلاح في الصلاة - وذلك عمل فيها - دل على أن العمل اليسير معفو عنه فيها . قوله تعالى : ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ) إخبار عما كان عزم عليه المشركون من الإيقاع بالمسلمين إذا اشتغلوا بالصلاة ، فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم عليه وأمر المسلمين بأخذ الحذر منهم . قوله تعالى : ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ) فيه إباحة وضع السلاح لما فيه من المشقة في حال المرض والوحل والطين ، وسوى الله تعالى بين أذى المطر والمرض ورخص فيهما جميعا في وضع السلاح ، وهذا يدل على أن من كان في وحل وطين فجائز له أن يصلي بالإيماء كما يجوز ذلك له في حال المرض إذا لم يمكنه الركوع والسجود ، إذ كان الله تعالى قد سوى بين أذى المطر والمرض فيما وصفنا ، وأمر مع ذلك بأخذ الحذر من العدو وأن لا يغفلوا عنه فيكون سلاحهم بالقرب منهم بحيث يمكنهم أخذه إن حمل عليهم العدو . قوله تعالى : ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) . قال أبو بكر : أطلق الله تعالى الذكر في غير هذا الموضع وأراد به الصلاة في قوله : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) [ آل عمران : 191 ] ، يروى أن عبد الله بن